التاريخ
في عام 2007، واجهت بحيرة مارشيكا تهديدًا حقيقيًا نتيجة فتحتها الضيقة على البحر وتصريف مياه الصرف الصحي من مدينة الناظور، ما عرض هذه الجوهرة الطبيعية للخطر، ما جعل السكان يعتقدون أن هذا الكنز البحيري قد فُقد إلى الأبد.
وفي مواجهة هذا التحدي، وُلد مشروع مارشيكا ميد لإعادة حماية البحيرة والحفاظ على قيمتها الطبيعية الفريدة، والعمل على استعادة توازنها البيئي وتعزيز مكانتها كوجهة مستدامة.
مارشيكا ميد: بحيرة وقصة استثنائية…
مشروع طموح برعاية ملكية
تأسس مشروع مارشيكا ميد على رؤية طموحة لمستقبل المنطقة، تقوم على تحقيق التوازن بين صون التراث البيئي وتعزيز الدينامية الاجتماعية والاقتصادية.
وقد أولى صاحب الجلالة الملك محمد السادس – نصره الله – هذه الرؤية رعايته السامية، لتجعل من المشروع ورشةً استراتيجية كبرى. ومن هذا المنطلق، تعمل شركة مارشيكا ميد، في مختلف مراحل إنجازاتها، على إبراز جاذبية جهة الشرق وترسيخ مكانتها كوجهة مستدامة ومزدهرة.
إعادة تأهيل بحيرة مارشيكا
على مدى أكثر من عشر سنوات، عملت شركة مارشيكا ميد، فرع وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا (AASLM)، على حماية هذا الموقع البديع في إقليم الناظور، وإعادة تأهيله، وإبراز سحره الطبيعي.
وقد أثمرت هذه الجهود تحولًا لافتًا، حتى أصبح من الصعب اليوم تصور حالة التلوث الشديد التي كان يعرفها المكان قبل انطلاق هذا المشروع الطموح.
التحول البيئي للبحيرة
في عام 2008، واجهت المنطقة الساحلية للبحيرة مشكلة بيئية حادة ناجمة عن تراكم النفايات. استجابة لهذا الوضع، تم تنفيذ حملة واسعة لجمع أكثر من 3500 طن من المخلفات بمختلف أنواعها، وفرزها وإعادة تدويرها بمشاركة نحو 680 عاملًا.
وقد أسهمت هذه الجهود بشكل مباشر في استعادة التوازن البيئي للبحيرة، وإعادة نقائها الطبيعي إلى مستوياتها الأصلية.
حماية مستدامة
حرص مشروع مارشيكا ميد منذ البداية على دمج مفهوم الاستدامة البيئية في جميع عمليات تنظيف البحيرة وإعادة تأهيلها. ولتطبيق هذا الهدف، تم وضع خطة شاملة للتحكم المستدام في المياه العادمة ونفايات مدينة الناظور. وقد أسهمت هذه الإجراءات الأساسية في انتعاش النظام البيئي للبحيرة وتعافي الحياة البرية والنباتية، ليستعيد الموقع توازنه الطبيعي ويسترجع نقاءه البيئي.
إحياء الأنظمة البيئية البحرية
حرص فريق مشروع مارشيكا ميد على إعادة توازن النظام البيئي البحري للبحيرة، وهو هدف يستلزم تجديد مياه البحيرة بشكل مستمر. لذلك، تم إنشاء فتحة عرضها 300 متر لربط البحيرة بالبحر الأبيض المتوسط، ما ساهم في تعزيز الاستدامة والتنوع البحري. وقد أسهم هذا التدخل في دعم الصيادين وتوفير بيئة طبيعية جاذبة لعشاق الطبيعة والمسافرين الباحثين عن الاسترخاء والهدوء، لتستعيد البحيرة بذلك حيويتها وتوازنها الطبيعي.
إعادة توطين أكثر من 100 نوع من الطيور
لإعادة تناغم البحيرة مع محيطها الطبيعي واستعادة توازنها البيئي، كان من الضروري إعادة الطيور المهاجرة والمقيمة إلى موائلها الطبيعية. وقد شملت الجهود إعادة تأهيل المواطن الطبيعية للطيور بشكل يضمن لها الاستقرار والازدهار ضمن البيئة المحلية.
وقد أفضت هذه المبادرات إلى إنشاء المنتزه الأورنيثولوجي لبحيرة مارشيكا، الذي أصبح اليوم موطنًا رئيسيًا لمجموعة واسعة من الطيور، بما في ذلك الفلامنغو والكورمورانات والنوارس والطيور الزرقاء، مما يعكس بشكل واضح انتعاش النظام البيئي للبحيرة واستعادة حيويتها الطبيعية.
تحويل مكب صناعي إلى ملعب جولف
يصعب تصديق أن أرض أكاديمية الجولف، الممتدة على 16 هكتارًا من المروج الطبيعية، كانت في السابق موقعًا لمعالجة خامات الحديد.
وقد أعيد تصميم هذه المساحة بالكامل بخبرة المهندس المعماري الأمريكي رونالد جيرل ضمن إطار مشروع مارشيكا ميد، لتتحول اليوم إلى ملعب جولف راقٍ يجمع بين جمال الطبيعة ودقة التصميم المعماري، ويعكس الطابع الفريد للمكان.
إعادة تشجير المناظر الطبيعية المتوسطية
لطالما أضفى الغطاء الغابوي والأشجار المثمرة جمالًا خاصًا على طبيعة إقليم الناظور. غير أن شركة مارشيكا ميد رأت أن هذا التراث الطبيعي يستحق مزيدًا من العناية لتعزيز مكانة البحيرة وجعلها وجهة إيكوتوريستية رائدة. ومن هنا جاءت مبادرة غرس 45 ألف شجرة من صنف الصنوبر الحلبي، يزيد عمرها عن أربعين عامًا، في محيط البحيرة، لتضفي على المشهد طابعًا أكثر تنوعًا وحيوية.
مشروع سياحي وعمراني استثنائي
تكشف مارشيكا عن إمكانات طبيعية وبيئية فائقة، جعلت قصتها تتخطى مجرد خطة إنقاذ بيئي. وانطلاقًا من هذه المؤهلات الفريدة، عملت شركة مارشيكا ميد على ابتكار وجهة سياحية متكاملة في محيط مصان بعناية، لتمنح زوارها تجربة مميزة ومتنوعة. وهكذا تجسد المشروع كحلم إيكوتوريستيكي رائد وغير مسبوق في المغرب.
انطلاق وجهة إيكوتوريستية استثنائية في المغرب
بينما تواصل فرق مارشيكا ميد تهيئة المدينة الأولى ضمن المشروع، تتعزز الجهود لتأكيد مكانة وجهة مارشيكا على نطاق أوسع، يتجاوز حدود المشروع نفسه.
ولم يعد الهدف مقتصرًا على تحويل الأضرار السابقة إلى متنفس للراحة، بل أصبح التركيز على تحويل البحيرة إلى وجهة إيكوتوريستية نموذجية، تجسد الجودة والاستدامة على مستوى المملكة.